فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢١ - عدم كون الآية في مقام البيان
فهنا لا يصحّ التمسّك بإطلاق ( أحلّ الله البيع ) ، لأنّ احتمال ذلك احتمال لمايصرف الإطلاق . والصحيح في مثل احتمال وجود قرينة كالمتصل عدم تماميّة الإطلاق ما لم يكن فرض القرينة منفيّاً بأصالة عدم الغفلة .
وإن قصد بذلك فرض إجمال الأمر على العرف نفسه بأن لم يكن واضحاً لدى العرف دخل هذا القيد وعدمه ، فقد يقال : إنّنا عندئذ نتمسّك بالإطلاق لعدم وجود احتمال الارتكاز الصارف للإطلاق ، وقد يقال : إنّ عقلائيّة المعاملات تصرف إطلاقاتها الى دائرة ما يتقبّله العقلاء بحيث يصبح الإجمال والتردّد عند نفس العقلاء موجباً لإجمال الدليل الشرعيّ وعدم تماميّة الإطلاق .
عدم كون الآية في مقام البيان :
الإشكال الثاني : أنّ ( أحلّ الله البيع ) إنّما هو بصدد تشريع أصل البيع ، وليس بصدد بيان الشروط . وقد أجاب على ذلك المحقّق الإصفهانيّ (رحمه الله) بعد إيراده على التمسّك بإطلاق الآيّة لتصحيح المعاطاة باشتهار التمسّك به من علماء الإسلام في موارد الشكّ ، ثمّ استشهد على تماميّة الإطلاق بحديث عمر بن يزيد التامّ سنداً قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّ الربح على المضطرّ حرام وهو من الربا ، قال : وهل رأيت أحداً يشتري غنيّاً أو فقيراً إلاّ من ضرورة ؟ ! يا عمر قد أحلّ الله البيع وحرّم الربا ، فاربح ولا ترب ، قلت : وما الربا ؟ قال : دراهم بدراهم مثلين بمثل[١] . قال المحقّق الإصفهاني (رحمه الله) : والظاهر أنّه إشارة الى الآية الشريفة وليس الربح على المضطرّ بأظهر ولا باغلب من المعاطاة ليمنع عن شمولها بإطلاقها[٢] .
[١] الوسائل ١٢ : ٣٢٩ ، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ١ .
[٢] تعليقة الشيخ الإصفهاني على المكاسب ١ : ٢٦ .